بعيونهم الضخمة والمعبرة، وقدرتهم المذهلة على الطيران في الهواء، وحاجتهم الماسة للتواصل الاجتماعي، يعتبر السنجاب الطائر واحداً من أكثر الحيوانات الأليفة غير التقليدية التي يمكن لأي شخص اقتناؤها. إذا كنت تفكر في رعاية حيوان السنجاب الطائر في منزلك، فهناك تفاصيل كثيرة يجب معرفتها. هؤلاء ليسوا من القوارض، بل هم كائنات جرابية ليلية صغيرة تعود أصولها إلى أستراليا. سحرهم لا يقاوم، ولكن رعايتهم معقدة وتعتبر التزاماً حقيقياً لسنوات طويلة. فهل هذا المخلوق الصغير الذي يشتهر بحبه للفاكهة هو الرفيق المناسب لك؟ هذا الدليل سيجيب على كل أسئلتك، بداية من احتياجاتهم الاجتماعية التي لا تقبل التفاوض، وصولاً إلى نظامهم الغذائي الذي يشتهر بصعوبته البالغة.
رعاية حيوان السنجاب الطائر: تحدي المربي الخبير
روتيني اليومي عبارة عن دراسة دقيقة لجداول التغذية. القطط في منزلي كائنات بسيطة، فكل ما تحتاجه هو ملء طبق الطعام بانتظام. أما الزواحف، فتحتاج إلى نهج مدروس وحسابات علمية دقيقة لمستويات الكالسيوم والإضاءة.
وبعد ذلك تأتي المهمة الأصعب، وهي إعداد وجبة السنجاب الطائر. إنها وصفة طبية تتكون من عدة صفحات، متوازنة كيميائياً، وتجمع بين الفاكهة والبروتين، وهي تشبه في شكلها طعام رواد الفضاء. في الحقيقة، تحضير وجبتهم ليلاً يتطلب مجهوداً أكبر من تحضير عشائي الشخصي. فكرة تربية حيوان ليس فقط ليلياً، بل إن خطة طعامه أعقد من نظام رياضي محترف، هي فكرة مثيرة للإعجاب ومرعبة في آن واحد. هؤلاء ليسوا مجرد حيوانات أليفة، بل هم كائنات ذات احتياجات عاطفية عميقة جداً تتطلب مربياً على مستوى عالٍ من الالتزام.
هل هذا الكائن مناسب للمبتدئين أو الأطفال؟
الإجابة القاطعة هي لا؛ فهم مخصصون للبالغين الخبراء والمتفرغين فقط. والسبب في ذلك يعود لأسلوب حياتهم الليلي، فهم ينشطون تماماً عندما ننام، وهذا لا يتوافق مع جدول حياة الطفل أو المنزل الذي يبحث أصحابه عن الهدوء.
علاوة على ذلك، فإن نظامهم الغذائي المعقد هو السبب الأكثر شيوعاً لمشاكلهم الصحية، ولا يمكن تبسيطه بأي حال من الأحوال. كما أن أجسادهم الرقيقة والضعيفة تجعلهم عرضة للإصابة بسهولة إذا تعامل معهم طفل بخشونة غير مقصودة. وأخيراً، يجب معرفة أن السنجاب الطائر قد يعض إذا شعر بالخوف، وأسنانه حادة جداً. وقبل كل شيء، يجب التأكد من قانونية تربيتهم في منطقتك، حيث تمنع بعض الدول والمدن اقتناءهم تماماً.

المواصفات الضرورية لمسكن السنجاب الطائر
نوع المسكن المثالي هو قفص سلكي طويل ورفيع، لأنهم كائنات تعيش فوق الأشجار وتحتاج لمساحة رأسية كبيرة للتسلق. وبالنسبة لزوج من هذه الكائنات، يجب ألا يقل ارتفاع القفص عن تسعين سنتيمتراً تقريباً، مع ضرورة أن تكون المسافات بين قضبان السلك ضيقة جداً لمنع هروبهم. كما يجب الحفاظ على درجة حرارة الغرفة مستقرة وبعيدة عن أي تيارات هوائية لضمان سلامتهم.
الضرورة القصوى للتواصل الاجتماعي
هل يمكن تربية حيوان واحد فقط؟ الإجابة هي لا قاطعة، وهذا الموضوع ليس فيه أي مجال للنقاش. في الطبيعة، تعيش هذه الكائنات في مستعمرات عائلية كبيرة، والسنجاب الطائر الذي يعيش وحيداً يصاب باكتئاب حاد قد يؤدي لإيذاء نفسه وتقصير عمره بشكل كبير. لذا، يجب تربيتهم دائماً في أزواج أو مجموعات صغيرة.
أما عن توطيد العلاقة معهم، فهي عملية بطيئة تعتمد على كسب الثقة. وأفضل طريقة هي استخدام حقيبة قماشية خاصة لحملهم معك طوال النهار وهم نائمون، لكي يتعودوا على رائحتك وصوتك. كما يمكن تقديم مكافآت صغيرة مثل ديدان القمح أو القليل من الزبادي لكسب ودهم تدريجياً.
نظام التغذية المعقد في رعاية حيوان السنجاب الطائر
هذا هو الجزء الأصعب على الإطلاق. لا يمكن الاكتفاء بتقديم الفاكهة والبذور فقط، بل يجب اتباع نظام غذائي مدروس ومتوازن. يعتمد المربون الناجحون على وصفات محددة ومجربة تضمن توازن المعادن، وتشمل العسل وبودرة الكالسيوم ومكونات أخرى لصنع وجبة أساسية متوازنة.
هذه الوجبة يجب أن تُدعم كل ليلة بتشكيلة من الخضروات والفاكهة الطازجة، بالإضافة إلى مصدر للبروتين مثل الدجاج المسلوق أو البيض أو الحشرات الحية. ويجب الحذر تماماً من الأطعمة الخطيرة التي تحتوي على سكر أو دهون أو مواد حافظة، كما أن البصل والثوم والشوكولاتة تعتبر سموماً قاتلة لهم.
المشاكل الصحية وأهم الأسئلة الشائعة
سوء التغذية ومرض عظام المفاصل هو القاتل الأول لهذه الكائنات، ويحدث نتيجة نقص الكالسيوم في النظام الغذائي. لذا، فإن اتباع خطة تغذية دقيقة هو أمر حيوي. كما تظهر أحياناً مشاكل في الأسنان بسبب الإفراط في الأطعمة الطرية والسكرية، بالإضافة إلى اضطرابات سلوكية ناتجة عن التوتر والوحدة.
يعيش السنجاب الطائر عمراً طويلاً يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر عاماً، مما يجعله التزاماً طويل الأمد. وبما أنهم كائنات ليلية، فهم يحتاجون لوجود عجلة تمرين صلبة السطح داخل القفص لتفريغ طاقتهم ليلاً. وهم يمتلكون لغة تواصل كاملة من الأصوات تتراوح بين الثرثرة السعيدة وبين أصوات التحذير عند الخوف. وأخيراً، لا ينصح أبداً بدمجهم مع حيوانات أليفة أخرى مثل القطط أو الكلاب، لأن وجود مفترس طبيعي في المكان يمثل مصدر توتر دائم لهم، وقد يؤدي لحوادث مأساوية.
المصادر
- MSD Veterinary Manual
https://www.msdvetmanual.com/exotic-and-laboratory-animals/small-mammals/sugar-gliders - Journal of Pet Medicine
https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S155750630800062X - LafeberVet
https://lafeber.com/vet/basic-information-sheet-sugar-glider/ - Veterinary Clinics of North America
https://www.vetexotic.theclinics.com/article/S1094-9194(13)00066-6/fulltext - The Spruce Pets
https://www.thesprucepets.com/sugar-glider-sounds-1239515




اترك رد